محمد هادي معرفة
215
التمهيد في علوم القرآن
والصحيح : أنّها من آيات الصفح التي نزلت بمكة أيام كان المؤمنون مستضعفين ، ومن ثم نسخت فيما بعد ، عندما قويت شوكة الإسلام بالمدينة « 1 » . 31 - سورة الأحقاف : مكيّة استثني منها قوله تعالى : « قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ » « 2 » . أخرج الطبراني أنّها نزلت بالمدينة في قصة إسلام عبد اللّه بن سلام « 3 » . قلت : ما أغرب ولع المفسّرين بكلّ آية جاء فيها إلماح بإيمان أهل الكتاب فسرعان ما أوّلوها بعبد اللّه بن سلام وأضرابه ؟ ! والصحيح : أنّها تشنيع بقريش تقاعست عن الإيمان بدين جاء على يد رجل منهم وعلى لغتهم ، ثم يؤمن به غيرهم . من بني إسرائيل وغيرهم . وإنّما خصّ بنو إسرائيل بالذكر - هنا - لمزيد عناية العرب آنذاك بهم وثقتهم بعلمهم وثقافتهم . هذا . . . وقد أخرج ابن أبي حاتم عن مسروق قال : أنزلت هذه الآية بمكة بشأن المشركين ، وهكذا أخرج أبو جعفر الطبري بعدة أسناد « 4 » . * * * واستثني - أيضا - قوله : « وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً - إلى قوله - : وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ » * « 5 » خمس آيات . قيل : نزلت الآيات في أبي بكر حيث برّ بوالديه
--> ( 1 ) راجع تفسير الطبري : ج 25 ص 87 . ( 2 ) الأحقاف : 10 . ( 3 ) لباب النقول بهامش الجلالين : ج 2 ص 72 . وتفسير الطبري : ج 26 ص 8 . والإتقان : ج 1 ص 16 . ( 4 ) جامع البيان : ج 26 ص 7 . والدر المنثور : ج 6 ص 39 . ( 5 ) الأحقاف : 15 - 19 .